عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

284

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

تحت مظلّة الحكم العباسي وعاش فيها ما يقرب خمسة وسبعين عاماً . عبد السَّلام بن رغبان الحمصي شاعر غلب عليه لقبه ديك الجنِّ أكثر من اسمه ونحن سنتحدث عن لقبه وأسباب تسميته بذلك . عاش كما ذكرنا في الفترة ما بين 161 ه إلى 236 ه فيكون بذلك معاصراً لخمسة من أئمَّة أهل البيت عليهم السلام وهم : الإمام الكاظم والإمام الرِّضا والإمام الجواد والإمام الهادي والإمام الحسن العسكريّ عليهم السّلام جميعاً . لم تذكر المصادر التاريخية والأدبية أنَّه التقى بواحد منهم ، ومع ذلك فإنّ أطول قصائده في أهل البيت ( ع ) مادحاً وراثياً ، وهى قصائد ينوح بها الشيعة وقد ركَّز فيها على مكانتهم في الإسلام ومناقبهم وحقَّهم في الخلافة ، وعلى المعتقدات الشِّيعيَّة - على حدِّ تعبير أبي الفرج الأصفهاني - إلَّا أنَّ الزَّمن ضيَّع من قصائده ما ضيَّع ، وانفلتتْ من قبضته بضع قصائد . عُرف عبدالسّلام بن رغبان في الأوساط الأدبية وبين الباحثين بلقبه ديك الجنّ وقلّما نرى مصدراً من المصادر الأدبية والتاريخية يتحدّث عنه باسمه إذ غلب لقبه على اسمه . أوردت هذه المصادر في اشتهاره بهذا اللّقب قصصاً أكثرها إلى الأسطورة أقرب منها إلى الحقيقية لأنّنا بعد دراسة هذه القصص لن نجد فيها أدلّة مقنعة . أهمّ هذه القصص ما يلي : القصّة الأولى : ما ذكره صاحب كتاب حياة الحيوان الكبرى من أنّ « ديك الجنّ دويِّبة توجد في البساتين ، إذا أُلقيت في خمرٍ عتيقٍ حتّى تموت ، وتترك في محارة ، ويُسَدّ رأسها وتُدفَن في وسط الدّار ، فإنّه لا يرى فيها شئٌ من الأرَضة » . « 1 » يعتقد الدّارس أنّ ما ذكره الدّميري لايمتّ بصلةٍ إلى تلقيبه بديك الجنّ لأنّه إلى الإيضاح والشّرح أقرب منه إلى التعليل . القصة الثّانية : قد جعلت من تلوّن عيني الشاعر ذريعة لتلقيبه بديك الجنّ . جاء في تاج العروس « والدّيك أيضاً الرّبيعُ في كلامهم ، كأنّه لتلوّن نباته ، فيكون على التّشبيه بالدّيك .

--> ( 1 ) - الدميري ، كمال الدين . حياة الحيوان الكبرى ، الطبعة 4 ، انتشارات ناصر خسرو ، تهران ، 1373 ه . ش ، ج - 1 ص 487 .